الشيخ محمد الصادقي الطهراني
13
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
من العلماء جهالا فضلا عن الجهال إلّا من هدى اللّه بهداه الصالحة المعبر عنها هنا ب « الَّذِينَ آمَنُوا » ، فلا يخلوا أيمكلف في أيعصر أو مصر عن هدى ربانية في مثلثها ، فطرية وعقلية ، وعلى ضوئهما هدى شرعية ، مهما كانت شرعة أولي العزم ، أمّا دونها كما كانت بين آدم ونوح عليهم السلام . ففي زمن الفترة الرسولية لا تجد فترة رسالية ، حيث الشريعة السابقة محكّمة فيها مهما صعب الوصول إليها والحصول عليها ، فإن « أفضل الأعمال أحمزها » . وقد تعني « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً » فيما عنت أنهم كانوا ضلالًا لردح من الزمن ، وقد يكون بين آدم وإدريس عليهم السلام فان إدريس أوّل النبيين وما كان آدم إلّا رسولا ، ومن ثم نوح ومن بعده من أولى العزم وسائر النبيين « 1 » ، حيث النبوة هي الرفعة فهم - إذا - أولوا الرفعة والمنزلة بين المرسلين ، ومن ميّزاتهم أن لهم كتباً : « وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ . . » . ولقد بزغت النبوة القوية بولاية العزم من نوح عليه السلام كما دلت عليه آيات ، فهم حملة الشرائع المستقلة ، فلم يكن أحد من النبيين سواهم - فضلًا عن المرسلين - أصحاب شرائع مستقلة ، وقد شرحنا في سورة نوح « 2 » وجهة الشرعة الإلهية قبل نوح عليه السلام . وقد تشبه هذه الأمة الواحدة قبل نوح ، الأمة الواحدة قبل محمد صلى الله عليه وآله زمن الفترة بينه وبين المسيح ، مهما اختلفت فترة عن فترة وضلّال عن ضلّال .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 208 في تفسير العياشي عن مسعدة عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) في الآية قال كان ذلكقبل نوح ، قيل : فعلى هدى كانوا ؟ قال : لا كانوا ضلّالا وذلك بأنه لما انقرض آدم ( عليه السّلام ) وصالح ذريته بقي شيث وصيه لا يقدر على اظهار دين اللّه الذي كان عليه آدم وصالح ذريته وذلك ان قابيل توعده بالقتل كما قتل أخاه هابيل فسار فيهم بالتقية والكتمان فازدادوا كل يوم ضلالا حتى لم يبق على الأرض معهم إلّا من هو سلف ولحق الوصي بجزيرة في البحر يعبد اللّه فبدا اللّه تبارك وتعالى ان يبعث الرسل ولو سئل هؤلاء الجهال لقالوا قد فرغ من الأمر فكذبوا انما هو شيء يحكم به اللّه في كل عام . . . قلت ا فضلّال كانوا قبل النبيين أم على هدى ؟ قال : لم يكونوا على هدى كانوا على فطرة اللّه التي فطرهم عليها لا تبديل لخلق اللّه ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم اللّه أما تسمع يقول إبراهيم : « لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ » اي ناسيا للميثاق ( 2 ) . ج 29 الفرقان ص 145 حيث تحدثنا فيها حول أولى الشرائع الإلهية المستقلة .